اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

21

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

بوصف « المسالك والممالك » وصلتها الوثيقة « بأطلس الإسلام » الذي يمثل قمة الكارتوغرافيا ( Cartography ) عند العرب ، أي فن رسم المصورات الجغرافية أو الخارطات . هذا وقد اكتسب تبسيط المصنفات وتقريبها إلى الجمهور انتشارا واسعا وتزايد الاهتمام بالجانب الفنى نتيجة للمطالب المتزايدة لجمهرة المثقفين ، كما تكيف تبعا لهذا وصف الرحلات فأضحى أكثر تنوعا في منهجه . ويمكن القول بوجه عام بأن القرن العاشر قد عمل على تدعيم الأنماط والفنون المذكورة للمصنفات الجغرافية . ومنذ القرن الحادي عشر ، وعلى الأخص في القرن الثاني عشر ، انضمت إليها شيئا فشيئا مصادر من نوع جديد - أعنى المعاجم الجغرافية والأوصاف العامة لجميع العالم سمائه وأرضه ؛ وهي ضروب من الكوزموغرافيا فريدة في نوعها . وقد أفردت للجغرافيا مكانة بارزة في الموسوعات التي صنفت بمصر أيام المماليك بحيث تركت أحيانا أثرها على الكتاب بأجمعه . بهذا ينتهى الطور الخلّاق في الأدب الجغرافي العربي الذي أصابه العقم بعد ذلك فلم ينتج أي صور جديدة بل اكتفى بتقليد الأنماط السابقة فيما عدا بعض التعديلات في مضمونها ليتفق مع مقتضيات كل عصر . ورغم هذا فإنه لم يتضاءل من ناحية الكم حتى في عهد السيادة التركية على البلاد العربية . لقد قدر العلم الأوروبى منذ البداية ميزات الأدب الجغرافي العربي ؛ وإذا ما حدث وأن وجّه إلى المستعربين - شأنهم في هذا شأن جميع المتخصصين - تهمة التحيز لموضوع دراستهم ، فإنه لمن الدلالة الخاصة في هذا الصدد - - مقارنة موقف الغربيين من المؤرخين العرب ، الذين كانوا في كثير من الأحايين جغرافيين أيضا . فمنذ بداية الثمانينيات من القرن التاسع عشر ، أي عندما كان ذلك الأدب أبعد من أن يكون معروفا في حجمه الحالي ، كتب مؤرخ الحروب الصليبية پروتز ( Prutz ) يقول : « ليس في وسع الأدب الأوروبى لذلك العهد أن يقدم مثالا يفضل مؤلفاتهم ، ويكفى في هذا الشأن تصفح ما خلفه المؤرخون العرب ومقارنة ذلك بأحسن ما أنتجه فن التاريخ في أوروبا ليبدو لأول وهلة ودون تردد أين يكمن الفهم والإحساس التاريخي والوعي السياسي والذوق في الشكل والفن في العرض » 9 : وسننتهى إلى نتيجة ليست بأقل طرافة من هذه إذا مما قارنا مجهود العرب في مجال الجغرافيا العلمية بما خلفه السريان السابقون لهم والذين أقاموا أحيانا في نفس المناطق التي احتلها العرب فيما بعد . فهؤلاء أيضا قد نشأت الجغرافيا عندهم معتمدة على أساس المصنفات اليونانية التي عرفوها في عهد مبكر ، وبارديصان 10 المتوفى حوالي عام 222 من الميلاد يتحدث عن تقسيم الأرض إلى سبعة أقاليم ، كما تمت حوالي عام 555 م ترجمة كتاب بطلميوس المعروف باسم « اسكاريفوس تيس أو يكومينيس » الذي ربما لم يخل من تأثير على العرب . وقد أضيف إليه ذيل هام ولكن التطور لم يتعد ذلك 11 . بل إن أكبر كمية من المعلومات في الجغرافيا الفلكية للعهد السابق للعرب والتي حفظها لنا في القرن السابع يعقوب الرهاوي 12 في مصنفه « هيكساميرون » - - Hexameron تكاد تعتمد أساسا على بطلميوس وذلك إلى جانب الثقة المطلقة في النظريات العلمية